فهرس الكتاب
ثامنًا: أرسل معاويةُ بُسْرَ بنَ أرطأة في مهمة لقتل شيعة علي والإغارة عليهم في الحجاز واليمن في المناطق التابعة والمبايعة لعلي (ع) كما أرسله للإغارة على الأنبار وأطراف الكوفة، أما عليٌّ فلم يرسل أبدًا أي مأمور للإغارة على أهل الشام الذين كانوا خاضعين لرئاسة معاوية. وهذا الأمر يدل على أن معاوية لم يكن عمليًا مؤمنًا بقوله تعالى: {..لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا..} (البقرة/48) ولا قوله تعالى: {..وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى..} (الأنعام/164) ، ولا بالحديث الشريف الذي يقول: «لا يؤاخذ الابن بجرم أبيه» [1] ، بل إن العقل الفطري المستقيم يحكم بأن الاقتصاص من زيد بدلًا من عَمْرو عملٌ قبيح ومخالف للعقل. إن مضمون الآيات والحديث والعقل من شؤون الجانب الروحي للإنسان المميز له عن الحيوان أي صفة النفس الناطقة التي بُعث جميع الأنبياء لتربيتها والرقي بها واستكمال إنسانيتها والارتفاع بها من حضيض الجانب الحيواني للإنسان إلى أوج الجانب الروحي، أي الناطقية المميزة للإنسان عن الحيوانات.
(1) لم أجد له أصلًا، وإن كان معناه صحيحًا ولكنه ليس بحديث، والله تعالى أعلم.