الصفحة 92 من 214

لقد امتلك علي الناطقية الإنسانية الكاملة والتي يُعبَّر عنها بروح القدس والنفس الكاملة ولكن معاوية لم يكن يمتلك ذلك العقل الإنساني الذي يميز الإنسان عن الحيوانات وكان سلوكه مبنيًا على الحيوانية المحضة وروح الفتك والتجبر وكان منغمسًا باللذات الجنسية الحيوانية لذا كان يقوم ? بغضًا منه وعدواةً لعلي بن أبي طالب- بالإغارة على الرعايا الأبرياء المساكين وقتلهم، فلم يكن مطيعًا للآيات والأحاديث ولا تابعًا للعقل وقد بقيت هذه البدعة الخبيثة عن معاوية في ملوك الإسلام وسلاطينهم الآخرين من السنة والشيعة وسرت إليهم حتى أنه إذا قام شخص ما بمنازعة رئيسٍ أو أميرٍ قام الأخير بالإغارة على كل قبيلته وعشيرته وقتل أفرادها، وكل تلك المعاصي يقع إثمها على معاوية [لأنه أول من سنَّها] .

تاسعًا: كان حسان بن ثابت الأنصاري يهجو امرأةً من أقرباء معاوية بسبب كفرها وفسقها فسمع «يزيد» في زمن ملك أبيه «معاوية» أشعار حسان في هجوها فأمر الأخطل النصراني الذي كان شاعر بلاط معاوية أن يهجو جميع الأنصار [1]

(1) أصل القصة مشهور ذكرته كتب الأدب في ترجمة الشاعر «الأخطل» كما في كتاب: الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني (15/103) والشعر والشعراء لابن قتيبة الدينوري والعقد الفريد لابن عبد ربه وطبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي وغيرهم، بيد أن الشاعر الذي هجا أو بالأحرى شبب بالمرأة - وهي رملة بنت معاوية - لم يكن حسان بن ثابت بل كان «عبد الرحمن بن حسان» ، وقد أراد معاوية قطع لسان الأخطل بسبب ذلك، فشفع له يزيد، وأما القصيدة التي أنشدها الأخطل - لعنه الله - في هجو الأنصار رضوان الله عليهم بأمرٍ مِن يزيد فكان فيها:

خلُّوا المكارمَ لَسْتُمْ مِنْ أَهْلِهَا ... وخُذُوا مساحيكم بَنى النَّجَّارِ

إن الفوارس يعلمون ظهوركم ... أولاد كل مقبح أكار

ذَهَبَتْ قُرَيْشٌ بالمَكَارمِ وَالعُلا ... واللُّؤْمُ تَحْتَ عَمَائِم الأَنصارِ... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت