الصفحة 93 من 214

مع أنهم بنص القرآن المجيد من أركان المسلمين، فكتب الأنصار من المدينة إلى معاوية كتابًا طالبوه فيه بقتل الأخطل فقام معاوية بتوقيف الأخطل ولكن يزيدًا تدخل وأوقف القصاص بحق الأخطل وهكذا تمت التضحية بكل مقامات الأنصار ومناقبهم فدًا لامرأة فاسقة سفيانية! إذن هو لم يعتبر هجو المؤمنين أمرًا قبيحًا حتى لو كان المهجُويين أنصارَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! إن هجو الأنصار مضادَّةٌ صريحةٌ للقرآن وكفرٌ محضٌ [1] وكان يزيد مباشِرًا لهذا الكفر ومعاوية مسببًا له وبناء عليه فإن معاوية كان ينكر عمليًا جميع الآيات التي نزلت في مدح الأنصار ولا شك أنه لو كان معاوية ويزيد يؤمنان بالقرآن والإسلام والإيمان لما رضوا بهجو الأنصار الذين كانوا ركن الإسلام والقرآن.

عاشرًا: كتب مسلمو العراق كتابًا إلى الحسين بن علي عليه السلام بعد موت معاوية قالوا له فيه عن معاوية: «أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوّكَ الجبّارَ العنيدَ الذي انتزى على هذه الأمّة فابتزَّها أَمْرَهَا وغَصَبَهَا فيأها وتأمَّر عليها بغير رضًا منها، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مالَ الله دُوْلَةً بين جبابرتها وأغنيائها، فبُعْدًا له كما بعدت ثمود. إنه ليس علينا إمام فأقبل لعلَّ الله أن يجمعنا بك على الحقّ» [2] .

(1) ورد في الحديث المتفق عليه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ» .

(2) تاريخ الطبري، ج4/ص261، والإمامة والسياسة لابن قتيبة، ج2/ص4، و «الإرشاد» للمفيد، ص182، ومقتل الخوارزمي، ج1/ص194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت