فهرس الكتاب
الثاني عشر: دخل معاوية الإسلام أي أظهر الإسلام بعد فتح مكة سنة 8 للهجرة ولم يكن إسلامه إسلامًا حقيقيًا بدليل أنه عند تقسيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لغنائم حنين أعطى النبي أبا سفيان وابنه معاوية من سهم المؤلفة قلوبهم [1] وليس من سهم المسلمين، ولو كانوا من المسلمين لما أعطاهم من سهم المؤلفة قلوبهم، ومن نسب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مخالفة القرآن - حاشاه عن ذلك - فقد كفر، فإذن أدرك معاوية صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدة سنتين بإسلامه الظاهري وكلَّفه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بمهام وإذا تصادف أن وُجد معاوية أحيانًا في المحضر المقدس للنبي ونزلت عليه آيات من القرآن أمر معاوية بكتابتها، ولكن لما كان القرآن المجيد قد نزل تدريجيًا وكان معاوية قبل ذلك ولمدة 21 سنة كافرًا فلم يكن هناك داعٍ لأن يروج بعد خلافته بأنه كان كاتب الوحي، كذلك كان لأمهات المؤمنين إخوة ولم يشتهر أيٌّ منهم بلقب خال المؤمنين، فمن الواضح أن معاوية اخترع هذين اللقبين بقوة الخلافة والمال.
ولما أدرك معاوية صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصبح رئيس أمويًا بعد عثمان وأصبح في الواقع رأس سلسلة بني أمية وشيخ خلفائهم، فإنه لا بد من تأمل تلك المزايا التي ادعاها معاوية لنفسه وروجها بين الناس كي نرى ما إذا كان معاوية مصداقًا لأولي الأمر الذين ذكرهم القرآن المجيد، وهل عمل بأحكام الإسلام مثلما فعل الخلفاء الراشدون الذين سبقوه أم لا؟ سوف تتضح الإجابة عندما نشرح معنى «أولي الأمر» في الفصول التالية.
الفصل الثالث: قضيّة «أولي الأمر» ولزوم طاعتهم
(1) انظر السهيلي، الروض الأنف (في شرح سيرة ابن هشام) ، 4/270، وابن عبد البر في «الدرر في اختصار المغازي والسير» ، باب قسمة غنائم حنين، تسمية المؤلفة قلوبهم. وابن حزم الأندلسي في «جوامع السيرة» ، ص 245.