الصفحة 96 من 214

قال الله تعالى في سورة النساء: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} (النساء/58-59) .

ضمير «كُمْ» في صدر الآية خطاب للمؤمنين وأصحاب الأمانة وأهلها يشملون: الله والنبيّ والأئمة المعصومين وسائر طبقات الناس من أعلاهم إلى أدناهم مسلمهم وغير مسلمهم، أي كل من كان أهلًا لأن يكون صاحب أمانة [وجب أداء أمانته إليه] ، وذلك لأن كلمة «الأمانات» جمع مُحَلَّى بالألف واللام، وظاهر الألف واللام الدلالة على الاستغراق وإفادة العموم.

فأمانة الله ورسوله الأوامر والنواهي والصلاة والزكاة والحج والجهاد وتقسيم أموال بيت المال بالسوية بين المسلمين والمعاملات المشروعة والإمامة والرئاسة والحدود والقصاص. وأمانات غير الله ورسوله جميع الأموال وغيرها أيًا كانت التي يجب على الشخص الأمين أن يعيدها ويسلمها إلى أصحابها.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الأنفال/27) والمثال الواضح والصريح لفردٍ خان الله ورسوله: هو «معاوية» .

وقال تعالى: { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ... } (غافر/19) ، وقال أيضًا: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا?يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} (آل عمران/75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت