الصفحة 97 من 214

ثم قال في بقية الآية (المذكورة في بداية الفصل) : {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (النساء/58) . وهذه الجملة خطابٌ للحكام بين أهل الإيمان والمراد من «الناس» جميع الناس سواء كانوا المسلمين أم غير مسلمين. أي يا أيها المؤمنون! إذا حكمتم بين شخصين مسلم وغير مسلم فاحكموا بالعدل لأن المدَّعين يتساوون في الحقوق، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليٍّ (ع) : «سوِّ بين الخصمين في لحظك ولفظك» [1] أي لا تتحدث بغلظة مع أحد المتخاصمين وبِلِين مع المتخاصم الآخر ولا تنظر لأحدهما بعين الحب وإلى الآخر بعين البغض، بل ليكن تعاملك وسلوكك مع كليهما واحدًا.

وأيضًا كتب طفلان خطًا وأتيا به إلى الحسن لكي يحكم أي الخطين أجود من الآخر فقال أمير المؤمنين (ع) : «يا حسن! هذا حكم الله وهو سائلك عنه يوم القيامة» !.

وجاء في تتمة الآية: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} أي نعم ما يعظكم به الله حيث يأمركم بالخيرات والمعروف وينهاكم عن الشرور والمنكرات {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} وذكر صفتي السمع والبصر هنا غاية في الدقة واللطف وهي من باب النشر المشوش حيث أن صفة السمع ترجع إلى الحكم بين الخصمين الذي هو من الألفاظ وصفة البصر ترجع إلى أداء الأمانات الذي هو من الأفعال. أي أن الله تعالى يعلم الخائن من الأمين والظالم من العادل فهو خبير بالاثنين.

تنبيهات:

(1) لقد وَهَمَ المؤلفُ في نسبة هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل هو من كلامٍ لعمر بن الخطاب (رض) كتب به إلى معاوية في أمر القضاء، كما جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج17/ص63. ولفظه: «.."وَ آسِ بَيْنَ الخُصُومِ فِي لَحْظِكَ وَلَفْظِكَ"» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت