ثالثًا: يُحيل الخميني في كتابه:"الحكومة الإسلامية"عند ذكره لأحد الأحاديث إلى كتاب:"دعائم الإسلام"، وهذا هو الكتاب الأثير للإسماعيلية الباطنية الغلاة، ومؤلفه هو القاضي النعمان بن محمد بن منصور بن حبَّان المتوفى سنة 363هـ وقد ذكر الشيعة في الرجل: أنه ليس بإمامي [3] ؛ أي: ليس من الإمامية.
قال الشيعي الإمامي ابن شهر أشوب المتوفى سنة 588هـ:"القاضي النعمان بن محمد ليس بإمامي"، فعلى هذا نقول: إن هناك صلةً وثيقةً تربط الخميني وشيعته الذين يسمُّون أنفسهم بالجعفرية وبالإمامية وبالشيعة مع الإسماعيلية الغُلاة.
وقد جاء في دائرة المعارف عن انفتاح الشيعة الإمامية على الغلاة هذا القول: "على أن الحدود لم تغلق تمامًا أمام الغلاة... يدل على ذلك التقدير الذي دام طويلًا للكتاب الأكبر للإسماعيلية وهو كتاب:"دعائم الإسلام" [4] ، وقد اعترف بهذه الصلة الرافضي محمد جواد مغنية رئيس المحكمة الجعفرية بلبنان فقال: "إن الاثنا عشرية والإسماعيلية وإن اختلفوا من جهات فإنهم يلتقون في هذه الشعائر، وخاصَّة في تدريس علوم آل البيت، والثقة فيها وحمل الناس عليها" [5] ."
رابعًا: الخميني في جميع كتبه يعرِض إعراضًا تامًّا عن الرُّجوع إلى أيِّ كتاب من كتب أهل السُّنَّة في الحديث، وهذا بديهي لمن يعرف مذهب الشيعة على حقيقته، فهم لا يرجعون إلى كتب أهل السنة إلا في حالة واحدة: وهي محاولة الاحتجاج بها على أهل السنة، أمَّا فيما سوى ذلك فلا يقيمون للسُّنَّة وزنًا، كما قال أحد علمائهم المعاصرين:"إن الشيعة لا تعوِّل على تلك الأسانيد - أي: أسانيد أهل السنة - بل لا تعتبرها ولا تعرِّج في مقام الاستدلال عليها"، ثم قال:"إن لدى الشيعة أحاديث أخرجوها من طرقهم المعتبرة عندهم، ودوَّنوها في كتب مخصوصة، وهي كافية وافية لفروع الدين وأصوله، عليها مدار علمهم وعملهم، وهي - لا سواها - الحجة عندهم" [6] .