الصفحة 27 من 39

هذه البيئة المتلاطمة الأمواج باليأس والقنوط والجهل والشوق إلى قرب ظهور ذلك المنتظر الموعود الذي سيعيد مجد فارس، وكانت تربة صالحة لظهور الأدعياء والمتنبئين ، فظهر علي محمد الشيرازي في القرن التاسع عشر وادعى أنه الباب والمهدي المنتظر، ولقيت دعوته رواجا في هذا البيئة الفاسدة ، ولقد صور أحد المؤرخين تلك الأيام التي ظهرت فيها البابية أصدق تصوير حينما قال:"قد ملأ دينهم أسماعهم بالبشرى بالمهدي، وحشا قلوبهم وجوانحهم بالشوق إليه ، وطالت عليهم ليالي الانتظار في توقع صبح الفرج ، فكان من يأتيهم باسم المهدي يكون حاجتهم المطلوبة ، وأمنيتهم المنتظرة ، ويأتي إلى مهاد موطد وأمر ممهد قد امتلأت بالرغبة إليه القلوب، واشتاقت إليه النفوس، وامتدت الأعناق، وشخصت الأبصار، فلا يحتاج المتمهدي من ضعفاء البصائر إلا إلى شئ من التمويه والتلبيس (95) ."

وكان من النتائج الطبيعية بعد ذلك ظهور المرزه حسين علي المازندراني المعروف بالبهاء في غيران ونحاجه في تأسيس ( البهائية ) وادعائه النبوة، وتأليف كتابه ( الأقدس) الذي ظنه ناسخا لجميع الكتب السماوية الأخرى بما فيها القرآن الكريم (96) .

كما كان من الطبيعي أن تظهر الديانة الخمينية الجديدة وتلقى تأييدا لا يستهان به من الإيرانيين في دعواها إلى إنكار التوحيد المطلق والقول بنقص القرآن والطعن في السنة النبوية واعتقادها بعدم ختم النبوة بسيدنا محمد صلى الله عليه وآلة وسلم ، ونيابة خميني عن الإمام المنتظر ثم ادعاؤه الإمامة مما حمل علماء الأمة على تكفيره وإخراجه عن الملّة الإسلامية (97) .

خامسا: الطعن في التربية النبوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت