إن ما تقتضيه طبيعة الرسالات السماوية ودراسة تاريخ حملتها هو أن تتحقق معجزة صنع الإنسان كأنه قد ولد من جديد، ويكون لدعوتهم وصحبتهم من التأثير وقلب طبائع الأشياء ما لو ذكر بإزائه ( حجر الفلاسفة ) الأسطوري أو ( الكيمياء ) دل على الجهل بالحقائق التاريخية ، اعتبر إهانة للنبوة والأنبياء .
ولقد بعث الله سبحانه محمد صلى الله عليه وآلة وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأكمل لأمته الدين ، وأتم عليهم النعمة ، وخصه بصحابة أوفياء رحماء أتقياء هانت عليهم نفسهم وأموالهم وعشيرتهم واستطابوا المرارات والمكاره في سبيل الدعوة إلى الله ، وأفضى يقينها إلى قلوبهم فآثروا الآجل على العاجل والحرص على دعوة الناس وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها .
وكان كل ذلك من آثار التربية النبوية المحمدية التي أنتجت مجتمعا مثاليا وصفه الله سبحانه في محكم كتابه العزيز بقوله: (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، ذلكم مثلهم في التوراة والإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ) )الفتح الآية 26 .
وصار الصحابة خيار المؤمنين ومثلهم وأسوتهم حين تخرجوا في المدرسية النبوية المحمدية ، وعاشوا في أكنافها ، وتمثلوا قيما ، ومعانيها السامية . وقد وثقهم الله سبحانه من فوق سبع سموات فقال في محكم كتابه العزيز: (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) )التوبة الآية 100 .