الصفحة 28 من 39

إن ما تقتضيه طبيعة الرسالات السماوية ودراسة تاريخ حملتها هو أن تتحقق معجزة صنع الإنسان كأنه قد ولد من جديد، ويكون لدعوتهم وصحبتهم من التأثير وقلب طبائع الأشياء ما لو ذكر بإزائه ( حجر الفلاسفة ) الأسطوري أو ( الكيمياء ) دل على الجهل بالحقائق التاريخية ، اعتبر إهانة للنبوة والأنبياء .

ولقد بعث الله سبحانه محمد صلى الله عليه وآلة وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأكمل لأمته الدين ، وأتم عليهم النعمة ، وخصه بصحابة أوفياء رحماء أتقياء هانت عليهم نفسهم وأموالهم وعشيرتهم واستطابوا المرارات والمكاره في سبيل الدعوة إلى الله ، وأفضى يقينها إلى قلوبهم فآثروا الآجل على العاجل والحرص على دعوة الناس وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها .

وكان كل ذلك من آثار التربية النبوية المحمدية التي أنتجت مجتمعا مثاليا وصفه الله سبحانه في محكم كتابه العزيز بقوله: (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، ذلكم مثلهم في التوراة والإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ) )الفتح الآية 26 .

وصار الصحابة خيار المؤمنين ومثلهم وأسوتهم حين تخرجوا في المدرسية النبوية المحمدية ، وعاشوا في أكنافها ، وتمثلوا قيما ، ومعانيها السامية . وقد وثقهم الله سبحانه من فوق سبع سموات فقال في محكم كتابه العزيز: (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) )التوبة الآية 100 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت