الصفحة 29 من 39

لا توجد صورة في المصور الإنساني العالمي الواسع بل في الكون كله، أجمل وأروع وأشرف من هذه النماذج الإنسانية والأنماط البشرية باستثناء الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم ، لذلك كانوا مصابيح خالدة أبد الدهر تضئ لكل مسلم يلتمس طريق الإيمان والخير ويعمل على تواصلها في ربط حاضره وسلوكه بتلك الأسوة الخالدة .

ومن هنا أصبح من المتعين على المسلمين النظر إلى هذا الجيل المثالي الذي خرّجته المدرسة النبوية مثالا يحتذى ، بكل قداسة وتقدير وتبجيل واحترام، ووجب عليهم تمثل هذه الرموز الخوالد في سلوكهم وتصرفاتهم وعد السماح لأي أحد مهما بلغت منزلته أن ينتقص من أقدارهم بأي شكل من الأشكال ذلك امتهان للتربية النبوية المحمدية وهم لصروح الإسلام وقيمه.

هذا الصورة العظيمة الرائعة تقابلها صورة معكوسة يتبناها الشعوبيون الفرس، فتهدم المجهودات العظيمة التي قام بها نبي الإسلام صلى الله عليه وآلة وسلم في مجال التربية والتوجيه ، وتثبت له عبر مئات الكتب - إخفاقا لم يواجهه أي مصلح أو مرب خبير مخلص لم يكن مأمورا من الله ولا مؤيدا من السماء ولا مورد وحي ولطف إلهي .. إنها تعدمه في صورة كالحة سوداء مظلمة تتمثل في جحود النعمة ، والجفاء والغدر ، وإخفاء الحق ، عبادة النفس وجب الجاه، وتحريف التعاليم القرآنية والسنة النبوية لتحقيق أغراضها الخسيسة.. إنها ترى أن المجهودات الجبارة التي بذلها محمدصلى الله عليه وآلة وسلم ثلاثة وعشرين عاما لم تنتج إلا ثلاثة أو أربعة أشخاص ظلوا متمسكين بالإسلام إلى ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآلة وسلم ثلاثة أما غيرهم فقد ارتدوا عن دين الله ( والعياذ بالله ) وأثبتوا أن التربية أخفقت في مهمتها (98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت