إن المطلع على تراث الإيرانيين بالغتين العربية والفارسية لا يجد كتابا من كتبهم ولا رسالة من رسائلهم - حتى كتب النحو واللغة والبلاغة - إلا وهي مشحونة بالشتائم والمطاعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم حملة شريعته مبلغي ناموسه ورسالته ، وتلامذته الأبرار ، وهداة أمته الأخيار، ولا سيما الخلفاء الثلاثة الراشدين المهديين أبي بكر وعمر وعثمان، وخصوا عمر بمزيد من السباب والشتائم والمطاعن ، وحقدوا عليه حقدا أعمى لما علموه من جهاده في هدم دولتهم المجوسية ، وحشده لأمة العرب من أجل تحقيق وعد الله الذي وعد به العرب المسلمين، فهزم جيوشهم الجرارة ، وقوّض إمبراطوريتهم ومزّقها شر ممزق في معارك الخالدة: القادسية ، والمدائن، وجلولاء ، ونهاوند ، وحرر الأمم من عبوديتهم وقهرهم وظلمهم ، فما قامت بعد ذلك لهم قائمة ، لذلك تآمروا عليه ، فاغتالوه ،وصاروا يحتفلون بيوم مقتله ، ويقيمون الأفراح فيه ، بل عدّوه عيدا ينبغي الاحتفال به ، فقد جاء في كتاب"الأنوار النعمانية": ( نور سماوي يكشف عن ثواب يوم قتل عمر بن الخطاب ) ، كما أقاموا مزارا قرب طهران لقاتله أبي لؤلؤة المجوسي يزورونه ويقدمون النذور إليه (99) .