الصفحة 48 من 59

وليس لنا طريقٌُ في الغالب إلى ما جاء به إلا الأخبار الظنية وهي تستلزم الاختلاف في الحكم الشرعي من حيث أن أنظار العلماء تختلف ومن حيث اختلاف الأخبار والقرائن، وليس من قاطعٍ - لاختلاف الجرح والتعديل أو قوة العدالة وضعفها هذا في الترجيح لهذا الاختلاف - إلا الأدلة التي تفيد العلم وهي منتفيةٌ في الغالب في الفروع، فإما أن نعمل بمدلول الخبر الذي يفيد الظن لنتأسى به في جميع أفعاله مع معرفة وجه التأسي، وإما أن نطرح الأدلة لكونها ظنيةً وفي تركها تركٌ لما أمرنا به الله من الاقتداء والتأسي به صلى الله عليه وآله وسلم، المجمع عليه هو الأول ولا قائل بالثاني من المسلمين، هذا مع كون بعض مدلولات الألفاظ القرآنية ظنيةً فهل يجب ترك ما دلت عليه الآيات القرآنية وهذا معناه عدم الفائدة من هذه الآيات العظيمة، ولأن أدلة وجوب التقليد هي أدلة العمل بالحديث والمدلول الظني وإلا لأوجبنا على كل مُكَلَفٍ أن يتعلم حتى يتمكن من الاجتهاد، ولأن القول بوجوب الاقتداء به صلى الله عليه وآله وسلم مع القول بحرمة العمل بالدليل الظني يؤدّي إلى تكليف ما لا طاقة لنا به وهو قبيح والله لا يفعله، ولأن الفرق الإسلامية مختلفة ولو كان الحق هو حرمة الأخذ بالدليل الظني ما ارتفع الحق عنها وغاب لأن الحق لا يغيب ويرتفع لأجل وجوب قيام الحجة من الله علينا، هذا مع أن الآيات التي تذم التفرقة والاختلاف إنما تذم الاختلاف في الدين أي أصول الدين الذي هو دينٌ لجميع الأنبياء عليهم السلام في التوحيد والعدل والوعد والوعيد والنبوة والاعتقاد والعمل بما جاء به كل نبيٍ إذا كان الطريق إليه متواترًا ضروريًا؛ قال تعالى: (( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت