الصفحة 49 من 59

بِهِ نُوحًا والَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ )) مع قوله تعالى: (( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومِنْهَاجًا ) )وهذا واضحٌ لمن تأمله.

وجواز الاختلاف في الفروع لا يعني أن كل أحكام المجتهدين في الفروع صائبةٌ، لأنه لا يمكن أن يدل دليلٌ واحدٌ على مدلولاتٍ متناقضةٍ وكلها صائبة، بل الحق في الأصول والفروع مع واحدٍ من دون تعيينٍ في الفروع، وفي الفروع يجب على المسلمين اتباعه بل يجب على كل مجتهدٍ أن يعمل بما توصل إليه، وقولنا بأن الحق في الفروع مع واحدٍ لا يعني القول بالتأثيم والتخطئة لقيام الأدلة على جواز الاختلاف ولأن فيه تكليفٌ لما لا يطاق، وحسب المجتهد العدل إن اجتهد وسعه.

فإذا عرفت هذا فاعلم أن اختلاف الأئمة الزيدية وعلمائهم المجتهدين في الفروع لا يدل على أنهم ليسوا أهل البيت الذين أمرنا الله بالاقتداء بهم وحثّنا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على التمسك بمنهجهم، لأن الأدلة على جواز الاختلاف في الفروع هي الأدلة على جواز اختلاف الأئمة فيما بينهم مع أننا لم ندّعِ العصمة للأئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت