فهرس الكتاب
فإن قلت: فما الفائدة من التمسك بهم والنهج بنهجهم إذن؟ قلت: اعلم أولًا أن الأدلة على أصول الدين وشرائعه هي الآيات والأحاديث التي تفيد العلم، فأهل البيت عليه السلام لن يكون الدليل الظني بأفرادهم قطعيًا لبطلان العصمة ولجواز الاختلاف فليس الحجة إلا الدليل الذي يفيد العلم في الأصول، ثم اعلم ثانيًا أن الحق المبين في توحيد الله وعدله ووعده ووعيده ونبوة الأنبياء عليهم وعلى رسولنا وآله أفضل الصلاة والسلام وغيرها من أصول الدين كائنٌ في مذهب الأئمة الزيدية ومع هذا فوجود الأدلة على ما تعتقده غير متعذرٍ على أحد لأن أكثر الأدلة هي قضايا عقليةٌ وهي والأدلة الشرعية لا تختص بمعرفتها الزيدية، ولوجود الأئمة الفاسدين والحكومات الطاغوتية والعلماء الفاجرين القائلين بأن الله شابٌّ أمرد وأن له مكانًا وأن جميع الصحابة بمن فيهم المقاتلين لإمام الحق ثقاةٌ عدولٌ وأنه يجب أخذ الأحاديث منهم ولو كان بعضهم منافقين وفاسقين ولم يفرقوا بين الصحابي الجليل والصحابي الفاسق (1) ، لوجود مثل هؤلاء وغيرهم جعل الله أهل البيت المقتفين لأثر أجدادهم أبًا فأب عَلَمًا وقبلةً لمن يريد الحق، وقريبًا سأنتهي من وضع اللمسات الأخيرة على كتاب (شبهات حول الزيدية) إن شاء الله.
(1) 89) قولي الصحابي باعتبار اللغة فالصحبة لغةً لا تعني مدحًا ولا ذمًا.
الفصل الثاني: إختلاف الإمامية
واختلاف الإمامية دليلٌ على بطلان عقائدهم في الأئمة الذين يزعمون أنهم معصومون ومنصوصٌ عليهم لأنهم يقولون بالعصمة وبالعلم الإلهي وعلم الغيب، فانظر إلى كتبهم فهي مشحونةٌ بالاختلاف في الأحكام والأخبار المتعارضة المتناقضة التي لم يكن بعضها بأن يجعل أصلًا للذي يرد إليه الفرع أولى من العكس (1) وذلك لأن كلًا منهما مضافٌ إلى الإمام على سواءٍ فلا معنى للتخصيص.