الصفحة 51 من 59

واختلافهم هذا ناشئٌ من الاجتهاد الذي هو مخالفٌ لمنهج أئمتهم عليه السلام لأنهم لا يقولون بالتعليل لأن التعليل مبنيٌ على المصلحة وهي غيبٌ لا يعلمها إلا الله عز وجل، فلهذا فلا يصح لهم الاجتهاد ولا يصح لهم الاستنباط لأن الأولى عندهم بالاستنباط كلام الله ورسوله، ولأن القول بالاجتهاد والاستنباط إبطالٌ للعلة التي أوجبوا بها العصمة وهي تبيين الإمام لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

وما رسائل المجتهدين من علمائهم المراجع إلا دليلٌ على اختلافهم وهم لا ينكرون الاختلاف في الفروع مع ما فيها من الغلو؛ فقد قال صاحب العروة الوثقى آية الله الشريف الطباطبائي: ويجوز لمن يريد تزويج امرأة أن ينظر إلى وجهها وكفيها وشعرها ومحاسنها بل لا يبعد جواز النظر إلى سائر جسدها ما عدا عورتها وإن كان الأحوط خلافه ولا يشترط أن يكون ذلك بإذنها ورضاها، نعم يشترط أن لا يكون بقصد التلذذ وإن علم أنه يحصل بنظرها قهرًا، ويجوز تكرار النظر إذا لم يحصل الغرض وهو الاطلاع على حالها (2) ، وقولهم بجواز إتيان المرأة في دبرها مع كراهيته (3) ، وغير ذلك والقصد ذكر مثالٍ لا غير.

(1) 90) لا نريد بذلك قياسًا.

(2) 91) العروة الوثقى 2/ 349.

(3) 92) العروة الوثقى الجزء الثاني.

والإمامية اختلفت في الجرح التعديل؛ فقد اختلفوا في سهل بن زياد الذي يروي كتاب الديات بسنده إلى أبي عبد الله عليه السلام، فقد قال النجاشي فيه: كان ضعيفًا في الحديث غير معتمد فيه (1) , وعدله آخرون (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت