الصفحة 3 من 7

كذلك ذكر ابن عساكر أن جعد بن درهم كان يتردد على وهب بن منبه ليسأله عن صفات الله عز وجل فنصحه وهب بالكف عن ذلك، قال"ويلك يا جعد أقصر المسالة عن ذلك، إني لأظنك من الهالكين"ثم عدد الصفات التي وردت بالقرآن من العلم والكلام وغير ذلك، مرددًا في كل صفة منها قوله:"لو لم يخبرنا الله في كتابه أن له سمعًا ما قلنا ذلك" [9] . وكرر العبارة في باقي الصفات الواردة بالكتاب.

أما جهم بن صفوان:"قتل عام 130هـ وقيل عام 132هـ"الذي ينتسب إليه الجهمية النافون للصفات - فإنه"كان أول من اشتق هذا الكلام من كلام السمّنية وكانوا شككوه في دينه حتى ترك الصلاة أربعين يومًا، وقال لا أصلي لمن لا أعرفه، ثم اشتق هذا الكلام وبنى عليه من بعده" [10] .

وقد اتخذ جهم بن صفوان من أقوال الجعد بن درهم أساسًا لمذهبه.

وكان الجعد"قد زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا" [11] .

وفي هذا النص إشارة إلى نفى الصفات جملة، فظهر الاتفاق بينهم وبين المعتزلة، إذ يرى الذهبي أن المعتزلة أيضًا تقول هذا (وتحرف التنزيل في ذلك، وزعموا أن الرب منزه عن ذلك" [12] ، وكذلك الشهرستاني في وصفه للجهم يقول"وكان السلف كلهم من أشد الرادين عليه. ونسبته إلى التعطيل المحض. وهو أيضًا موافق للمعتزلة في نفي الرؤية وإثبات خلق الكلام وإيجاب المعارف بالعقل قبل ورود السمع" [13] ."

يتبين لنا من هذا أن نفى الصفات كان مخالفًا لما اتفق عليه المسلمون في عصر الصحابة والتابعين، حيث تمدنا المصادر من كتب التاريخ والفرق وغيرها بما يجل عن الحصر في هذا الحيز من البحث - من أقوال الأئمة السابقين المؤيدة للإثبات [14] .

ويمكنا هنا الاكتفاء بعبارات موجزة توضح إجماع علماء السلف على الإثبات:

قال الأوزاعي"كنا - والتابعون - متوافرون - نقول: إن الله عز وجل فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة عن صفاته" [15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت