الصفحة 4 من 7

وسئل كل من أبى حنيفة وعبد الله بن المبارك عن تفسير حديث النزول فاتفقت إجابتهما. قالا:"ينزل بلا كيف" [16] .

ويطول بنا المقام لو استطردنا في الاستشهاد بأقوال الأئمة. فإن مالكًا.

أجاب عن سؤال كيفية الاستواء بعبارته المشهورة"الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال كيف فالكيف عنه مرفوع" [17] .

ولما سئل الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن سعد عن الأحاديث الواردة في التشبيه اتفقوا في الإجابة على القول"أمروها كما جاءت بلا كيفية" [18] . وهو نفس الرد الذي أجاب به الإمام أحمد في تفسير قوله تعالى ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? [الشورى: 11] ،- إذ سئل"ما أردت بقولك سميع بصير"؟ فكانت إجابته الحاسمة: أردت منها ما أراده الله منها وهو كما وصف نفسه، ولا أزيد على ذلك" [19] ."

وكان الشافعي شديد التمسك بمن رآهم مثل سفيان ومالك وغيرهما، مقرًا بأن"الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء.." [20] . وقد تمسك بهذا المنهج في مواجهته لبشر المريسي فكان يسأله (أخبرني عما تدعو إليه: أكتاب ناطق، وفرض مفترض، وسنة قائمة، ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال؟". ولما أجابه بشر بالنفي ألزمه الإقرار على نفسه بالخطأ [21] .."

ومن الحجج التي برهن بها أصحابها على الأخذ بالأحاديث النبوية المتصلة بالصفات أنها نُقلت بواسطة العلماء الثقات، أي نفس الذين نقلوا ما روي عن الطهارة والغسل والصلاة والأحكام، ولا يجوز إذن أن ترد أحاديث النزول"وإلا فقد ارتفعت الأحكام وبطل الشرع" [22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت