الصفحة 5 من 7

ومن الآراء التي توضح موقف المسلمين الأوائل من أخبار الصفات، ما يقوله ابن هبيرة الوزير العالم الحنبلي (متوفى في 560 هـ) :"تفكرت في أخبار الصفات فرأيت الصحابة والتابعين سكتوا عن تفسيرها، مع قوة علمهم، فنظرت السبب في سكوتهم، فإذا هو قوة الهيبة للموصوف، ولأن تفسيرها لا يتأتى إلا بضرب الأمثال، وقد قال تعالى: ? فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ? [النحل: 74] [23] ."

هناك إذن الغالبية العظمى تثبت الصفات فأطلق عليهم"الصفاتية"، للتفرقة بينهم وبين المعتزلة. يقول الشهرستاني:"ولما كانت المعتزلة ينفون الصفات والسلف يثبتون سمى السلف صفاتية والمعتزلة معطلة" [24] .

ولكن ما دور ابن تيمية في كل ما تقدم؟

أنه لم يأت بمقولات جديدة من عنده بل عكف على المصادر التي نقلت هذه الآراء وأخذ يؤلف بينها لكي يدعم أسانيده في فتواه، فجاءت خلاصة لمذهب السلف حيث تتبع أقوال شيوخهم حتى عصره [25] .

وقد أعلن أمام المخالفين له أنه يمهلهم ثلاث سنين فإن جاء أحدهم"بحرف واحد عن القرون الثلاثة يخالف ما ذكرته فانا أرجع عن ذلك، وعلى أن آتي بنقول جميع الطوائف عن القرون الثلاثة يوافق ما ذكرته: من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والأشعرية وأهل الحديث وغيرهم" [26] .

فلم يكن شيخنا في الحقيقة إلا ناقلًا للنصوص الواردة في هذا الكتاب حيث خلص منها إلى القول الشامل وهو"أو يوصف الله بما وصف به رسوله وبما وصفه به السابقون الأولون لا يتجاوز القرآن والحديث" [27] .

ويسوقنا البحث إلى محاولة الإلمام بالشبهات التي تثار حول مسألة الصفات التي تناولها كل من فريقي التعطيل (أو النفي) والتمثيل أو التشبيه.

كذلك اختلافه مع الآخرين بالتأويل ولا سيما أتباع المدرسة الأشعرية.

وسنحاول أن نعرض فيما يلى لما وصفه به خصومه حيث عدوه من المجسمة، وهذا يتطلب بحث العلاقة بين النظريات الكلامية للكرامية وبين آراء ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت