فهرس الكتاب
قال بعضهم لا يعلم أحد بالآيات المتشابهة غير الله، أما نحن فقد بينا أن «الراسخين في العلم» يعلمون بها، ولو كان قول من ينفون علمهم بها صحيحًا، للزم منه أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا لا يعلم بالآيات المتشابهة وهذا القول كفر، لأنه إذا كانت ذات الرسول المقدسة نفسه لا يفهم متشابهات القرآن فكيف يمكنه أن يكون هاديًا للناس؟ وإذا دار الأمر بين أن لا يفهم الرسول الأكرم المتشابهات، وبين ما بيناه من أن العامة الجاهلين يستفيدون من متشابهات القرآن، والراسخون في العلم يؤولون المتشابهات بالمحكمات فلا شك أن المعنى الثاني هو المعنى الأصح والمقطوع به، وقد أثبتنا سابقًا بالأدلة المتقنة من الكتاب والسنة والدليل العقلي أن جميع القرآن قابل للفهم ولكن بالشروط التي ذُكرت. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.
أقسام القرآن
أقسم الله تعالى في القرآن المجيد بأشياء من مخلوقاته والسبب في ذلك أمران:
1-كان الكفّار أحيانًا يعترفون بأن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قادر على إقامة البراهين بأكمل وجه لكنهم يقولون إن الرسول الأكرم مُجِيدٌ لفن الجدل وهو يعلم أن ما يقوله فاسد في ذاته، وإنما يتغلَّب علينا بما أوتيه من قوة الجدل لا لصحَّة مقاله. ومثل هذا الأمر نشاهده أحيانًا لدى بعض الناس الذين يفحمهم خصمهم بالأدلة الواضحة، ويجدون أنفسهم عاجزين عن رد أدلَّته، فيتذرَّعون لتبرير عجزهم بالقول إن غلبة الخصم لا تنبع من صحّة قوله وبطلان قولنا، بل من براعة الخصم في فنّ الاستدلال وقوَّته في المجادلة، وهو يعلم في قرارة نفسه أن الحقَّ معنا!!. في مثل هذه الحالة لا يملك المستدلُّ طريقًا لإقامة البراهين، لأنه كلَّما أقام برهانًا مهما كان قاطعًا حمله الخصم على مجرد قدرته على الاستدلال وبراعته في الجدال، ولم يذعن لحقية الكلام.