فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 250

في مثل هذه الصورة لا يبقى للمستدلِّ طريق إلا القَسَم بأن يقول: والله إن كلامي لصحيح وليس غرضي المجادلة، وأقسم بالله أنني أقول الحق، وذلك لكي يحث مخاطبه على التصديق بحقية كلامه.

2-من معتقدات العرب قبل الإسلام أن حَلْفَ الشخص كاذبًا يسبب خراب بيته وهلاكه، فالحَلْفُ الكاذب نذير بالشؤم، لذا كان كثير منهم يجتنب القَسَم كذبًا، ومن هذا المنطلق فإن قَسَم النبيِّ الأكرم بأشياء كثيرة، وازدياد مقامه وعظمته رفعةً يومًا بعد يوم، كان برهانًا محكمًا على صحة دعوته وصدق مقاله.

المُقْسَمُ به أو ما أقسم الله به:

للعلماء في المُقْسَم به قولان:

القول الأول: أن المراد في المقسَم به في تمام أقسام القرآن خالق الأشياء التي تم القسم بها لا?عينها، فالمراد من قوله تعالى: والشمس وضحاها القسم بخالق الشمس وخالق ضحاها، واستدل القائلون بذلك بثلاثة أوجه:

1-نهى النبي الأكرم عن الحلف بغير الله فكيف يقسم الله في قرآنه الكريم بغير الله؟

2-القَسَم بشيء دليل على تعظيم ذلك الشيء وتكريمه، ولا يليق التعظيم والتكريم بأحد سوى الحق تعالى.

3-ما ذكرناه من أن المراد من القَسَم بالأشياء القَسَم بخالقها، قد صرَّح به القرآن في بعض المواضع كقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [الشمس/5-7] .

القول الثاني: أن الله أقسم بأعيان هذه الأشياء، واستدلوا على ذلك بما يلي:

1-ظاهر اللفظ يدل على أن الله أقسم بعين هذه الأشياء والعدول عن الظاهر خلاف للأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت