فهرس الكتاب
فنقول: الجواب عنه في غاية الظهور، وهو أن هذا ابتداء كلام، ولهذا وقع الاستفهام بالهمزة فقال {أَحَسِبَ الناسُ؟} ، وذلك [أي قوله {أَمْ حَسِبْتُمْ} ] وسط كلام بدليل وقوع الاستفهام بأم والتنبيه يكون في أول الكلام لا في أثنائه]] [1] .
[[وأما {الم. غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم/1-2] ، حيث ذكر حروف التنبيه {ألم} رغم عدم ذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن، فعلَّته أن الآية ذُكر في أولها ما هو معجزة وهو الإخبار عن الغيب، فقدمت الحروف التي لا يعلم معناها ليتنبه السامع فيُقْبِلُ بقلبه على الاستماع، ثم ترد عليه المعجزة وتقرع الأسماع.]] [2] . انتهى تحقيق الفخر الرازي في موضوع فواتح السور.
الثامن: أن هذه الحروف المقطَّعة لإسكات الكفار وحملهم على الاستماع لما يرد عليهم من القرآن؛ وذلك لأن المشركين كانوا قد تعاهدوا فيما بينهم أن يعرضوا عن الاستماع للنبي والقرآن كما صرح القرآن بذلك في قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت/26]
وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية أن كفار قريش كان يوصي بعضهم بعضًا إذ قرأ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم القرآن أن يتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات بالخرافات والأشعار الفاسدة والكلمات الباطلة، أو كان بعضهم يصفِّر وآخرون يصفِّقون بأيديهم وبعضهم ينشد الأشعار الباطلة، كل هذا حتى يخلطوا على النبي قراءته ويشوشوا عليه ويغلبوا على قراءته، فلا يستطيع أن يقرأ القرآن على الناس [3] .
(1) فخر الدين الرازي، تفسير مفاتيح الغيب، ذيل تفسيره للآية الأولى من سورة البقرة. (تر)
(2) فخر الدين الرازي، تفسير مفاتيح الغيب، ذيل تفسيره للآية الأولى من سورة الروم. (تر)
(3) انظر تفسير ابن كثير والتفسير الكبير للفخر الرازي ذيل تفسيرهما للآية 26 من سورة فصلت. (تر)