فهرس الكتاب
فللحيلولة دون عمل المشركين هذا ولدفع شرّهم، أنزل الله تعالى عليهم هذه الحروف المقطَّعة فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين: اسمعوا إلى ما يجيء به محمد عليه السلام، فإذا أصغوا هجم عليهم القرآن فكان ذلك سببًا لاستماعهم وطريقًا إلى انتفاعهم.
وذكر المفسرون أقوالًا أخرى في هذا الباب وألف أبو علي ابن سينا رسالة مستقلة في موضوع فواتح السور، سماها بالرسالة النيروزية، ولو أردنا أن نذكرها هنا بتمامها لخرجنا عن خطة الكتاب القائمة على الاختصار والتخفيف، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.
الحكمة من نزول القرآن الكريم على نحو التدريج مُفَرَّقًا ومُنَجَّمًَا
يقول الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا } [الفرقان/32] .
يقول ابن جريج: استغرق نزول القرآن من أول آية إلى آخر آية ثلاثة وعشرين عامًا.
تضمنت الإجابة التي رد اللهُ بها على قول الكفار الأمور التالية:
1 -أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان أميًا لا علم له بالقراءة والكتابة كما قال سبحانه: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ المُبْطِلُونَ} [العنكبوت/48] .
ولما كان النبي الأكرم أميًا، فلو نزل عليه القرآن كله دفعة واحدة لصعب عليه حفظه كله وضبطه ولكان نسيان بعضه محتملًا، أما التوراة فكانت كتابًا وكان موسى من أهل القراءة والكتابة.
2-الذي يكون لديه كتاب كامل ربما اعتمد على كتابه وتساهل في حفظه، لذا لم يُنزِل الله تعالى القرآن دفعةً واحدةً بل فرَّقه وأنزله بالتدريج كي يعين النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حفظه وضبطه.