فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 250

يقول أبو البقاء في «الكليات» : «والمَثَلُ بفتحتين لغةً اسمٌ لنوع من الكلام وهو ما تراضاه العامة والخاصة لتعريف الشيء بغير ما وضع له من اللفظ، يستعمل في السراء والضراء.... وهو أبلغ من الحكمة» . ويُطلَق المَثَل على معنيين: الأول بمعنى «المِثْل» بمعنى الشِّبْه والشَّبَه والنِّقض والنَّقْض. وقال بعضهم يطلق لفظ «المَثَل» أحيانًا على صفة الشيء و وصفه كقوله تعالى {مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ} [الرعد/35] ، أي وصف الجنة التي وعهدها الله للمتقين هو كذا.. ويُطلق أحيانًا على مشابهة شيء لشيء آخر في معنى من المعاني.

أما لفظ «المِثْل» بالكسر فهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة، والنظير أخص منه وكذا الند فإنه [أي الندّ] يقال لما يشاركه في الجوهر فقط وكذا الشبه يقال لما يشاركه في الكَيْف، والمساوي يقال لما يشاركه في الكمّ، والشكل يقال لما يشاركه في المقاس والحجم، أما «المِثْل» فهو أعم من كل تلك المشابهات ويشملها جميعًا، لذا لما أراد الله أن ينفي وجود شبيه له من جميع الجهات كلها عبر عن ذلك بلفظ «المثل» فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى/11] ، والجمع بين الكاف و المثل في هذه الآية لمزيد من تأكيد نفي المشابه له، وإشارة إلى أن استعمال الكاف و المثل كلاهما لا يصح، وقال بعضهم في تفسير هذه الآية إن «المِثْل» بمعنى الصفة أي ليس هناك صفة مثل صفاته، ومرادهم أنه رغم وصفهم الله تعالى بكثير من صفات البشر إلا أن تلك الصفات للباري تعالى ليست أبدا على النحو المستعمل بحق البشر، ومنه قول الله تعالى: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى} [النحل/60] ، أي الصفات السيئة والمذمومة لمنكري الآخرة، والصفات العليا لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت