فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 250

إنه لمن المؤسف جدًا أن نرى الجهلَ بالقرآن وعدم التدبُّر فيه قد أوصلا أمة الإسلام إلى حالةٍ أصبحت فيها بحاجة إلى الأجانب في جميع شؤونها حتى في إقامة البراهين على أصول إيمانها! والأعجب من ذلك قول من لا خَلاَقَ له في الآخرة ومَنْ هو جندٌ من جُنْد الشيطان: إننا لا نفهم القرآن ولن يمكننا فهمه أبدًا حتى يظهر إمام الزمان فيفسَّره لنا!! هذه عقيدة كُفْر ولو كان صاحبها مدركًا لحقيقة ما يقول وقاصدًا للوازم كلامه لصار من زمرة الكفار! لأن قوله هذا بمثابة فأسٍ يجتثُّ بها القرآن من جذوره. هذه الأفكار الباطلة والآراء الكاسدة هي التي أوصلت الناس إلى حد لم يعودوا يهتمون فيه بالقرآن وصاروا يبنون عقائدهم على مصادر غير قرآنية، حتى أصبح كثير منهم مسلمين بالظاهر أما في عقائدهم فهم كفار خالصون، وهؤلاء هم الذين سيشتكي النبي الخاتم منهم إلى الله يوم القيامة ويقول: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا} [الفرقان/30] . وسنذكر فيما يلي، حمايةً للقرآن وهدايةً لأهل الإيمان، أول طريقة ذهب إليها العقلاء في كشف الحقائق ثم نبين طريقة القرآن في اقتناص الحقائق ثم نذكر البراهين الواردة في كتاب الله والطريقة القرآنية ذات الشعب الثلاثة في الدعوة أي: الدعوة بالحكمة وبالموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

مقدِّمة:

تنقسم العلوم إلى قسمين: القسم الأول العلوم الضرورية والبديهية التي لا تحتاج إلى كسب وتحصيل (بل هي مغروسة في فطرة الإنسان) . والقسم الثاني: العلوم الكسبية التي تحتاج إلى النظر والاكتساب والتحصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت