فهرس الكتاب
منذ أن وضع الإنسان قدميه في عالم الطبيعة الترابي هذا، وهو يبحث عن حقائق الأشياء وعللها، ويلاحظ الكون ويتأمّله، أوّل ما لَفَتَ نظره هو البحث عن إجابة على هذه الأسئلة: ما هي حقيقة هذا الكون وعالم الوجود؟ وما هي نسبتي لهذا الكون؟ وماذا عليّ فعله في هذا العالم؟ هذه الأسئلة دفعت الإنسان إلى البحث والتحقيق، ونشأت لدى البشر من خلال ذلك آراء وعقائد مختلفة.
فقال بعضهم إنه لا توجد أي حقيقة، ولا سبيل للإنسان للتوصل إلى أي حقيقة، وسُمِّيَتْ هذه الجماعة بالسفسطائية.
وقال آخرون: العالم منحصر بالمحسوس ولا يوجد أي حقيقة أو عالم آخر خارج عالم المادة والحس، وسُمِّي هؤلاء بالحسيين.
وقال فريق ثالث توجد عوالم كثيرة لا حصر لها غير هذا العالم المحسوس ولا يمكن للحواس أن تلاحظ تلك العوالم، بل البحث في تلك العوالم الغيبية ينحصر بالبرهان العقلي، وسمي هذا الفريق بالفلاسفة الإلهيين.
وقال فريق رابع إن طريق الوصول إلى الحقائق منحصر بالمكاشفة فقط والاستدلال العقلي استدلالٌ ضعيفٌ وذو أساس مهتز، وهذا الفريق هم جماعة الصوفيّة.
أما القرآن الكريم فقد اعتبر أن الطريق للوصول إلى الحقائق هو الدليل والبرهان بالشروط التي سنبينها بعد أن نذكر طرق المعرفة المختلفة التي مرّ ذكرها.
طريقة السفسطائية و الردّ عليها: