فهرس الكتاب
ويقولون أيضًا: يجب رمي الملذات والرغبات بعيدًا وأن يعيش الإنسان حياته بعقل مطمئن بدون رغبة وهوس و أن يخلي نفسه من أي وهم، كي ينال السعادة، فإذا أعرض الشخص العاقل عن اللذات وأدار ظهره للرغبات و الأوهام نجا من الشقاء؛ فعلى العاقل أن يستوي لديه الشيء ونقيضه، فالصحة والمرض والحياة والموت والغنى والفقر سيان لدى الحكيم، وإذا لم يكن راغبًا بطرف معيَّن، فإنه عندما يعيش في هذه الدنيا يُجْبرُ على العمل وبالتالي فعليه أن يخضع للعرف والقانون دون أن يعتبرها حقًَّا وميزانًا!
وقد كان لأكاديمية أفلاطون رؤساء ساروا جميعًا على نهج أفلاطون حتى وصلت رئاسة الأكاديمة إلى «أرسيليوس» الذي أدخل إليها مدرسة الشكِّ، وقد اتخذت الأكاديمة حينها اسم الأكاديمية الجديدة و كان من مميزاتها المعارضة الشديدة للرواقيين، وكانوا يقولون إن الرواقيين يصدقون كل موضوع دون إقامة البرهان عليه و أنهم أشخاص سُذَّج.
لقد ردَّ «أرسيليوس» على نظرية الرواقيين و قال إنه لا أساس للمعرفة، وليس هناك مقياس نقيس به الحقيقة لا الحوّاس ولا العقل، ومن مأثور قوله: «لست أدرى، ولست أدرى أنني لا أدرى» . ولكن الأكاديمية الحديثة لم تبالغ في الشك كما بالغ «بيرو» ، فقد ذهبوا إلى أن الإنسان يجب أن يعمل، وإذا لم يكن في الإمكان معرفة الحق فاحتمال الحق وظنه كافيان في الهداية إلى العمل.
ويُعَدُّ «كاردنيادس» أشهر الأكاديمية الشكاكة، ومما يمثل رأيه قوله:
1-لا يمكن البرهنة على شيء لأن النتيجة يجب أن يبرهن عليها بالمقدّمات، والمقدّمات تحتاج إلى برهان وهكذا فيؤدّي ذلك إلى التسلسل.
2-لا يمكن أن نعرف إن كان رأينا في شيء حقًا أو لا لأنا لا نستطيع المقارنة بين الشيء ورأينا، لأن ذلك يتطلّب أن نخرج من عقلنا، فنحن لا نعرف عن الشيء إلا رأينا فيه، فكان من المستحيل المقارنة بين الشيء وصورته في ذهننا، لأننا لا ندرك إلا الصورة.