فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 250

وبعد أن خمد مذهب الشك حينًا عاد فظهر في «الأكاديمية» واشتهر من الدعاة إليه «اينيسيديموس» ، وكان معاصرًا لـ «شيشرون» ، وقد امتاز المتأخرون من الشكاك برجوعهم إلى تعاليم بيرو - وقد اشتهر «اينيسيديموس» هذا بوضعه للمبادئ العشرة التي يبيِّن فيها استحالة المعرفة، وهي في الحقيقة ليست عشرة وإنما هي اثنان أو ثلاثة صاغها بأشكال مختلفة، وجعلها عشرة للولوع بعدد العشرة، وهي:

1-إن شعور الأحياء وإدراكهم الحسي للأشياء يختلف.

2-الناس يختلفون طبيعيًا وعقليًا، وهذا الاختلاف يجعل الأشياء تظهر أمامهم بمظاهر مختلفة.

3-اختلاف الحواس يسبِّب اختلاف تأثرها بالأشياء.

4-إن إدراكنا للأشياء يعتمد على حالتنا العقلية والطبيعية وقت إدراكًا.

5-إن الأشياء تظهر بمظاهر مختلفة في الأوضاع المختلفة وعلى المسافات المختلفة.

6-إدراكنا الحسي للأشياء ليس إدراكًا مباشرًا بل بواسطة. فمثلًا نحن ننظر إلى الأشياء وقد توسط بينها وبين حواسنا الهواء.

7-تختلف مظاهر الأشياء باختلاف كميتها ولونها وحركتها ودرجة حرارتها.

8-يختلف تأثرنا بالشيء بمقدار إلفنا وعدم إلفنا له.

9-كل ما نزعمه من المعلومات محمول على موضوع، وكل هذه المحمولات ليست إلا علاقات بين بعض الأشياء وبعض أو بينها وبين أنفسنا، وليست تخبرنا بحقيقة الأشياء ذاتها.

10-آراء الناس وعرفهم يختلف باختلاف البلاد.

ويريد أن يصل بهذه القضايا العشر إلى القول بأن العلم بكنه الأشياء لا يمكن، لأن ما عندنا من الوسائل لا يمكننا من ذلك [1] .

وخلاصة كل ما تقدم أن السفسطائية انقسموا إلى ثلاث فرق:

1-اللاأدرية: الذين يقولون: لسنا ندري ولسنا ندري أننا لا ندري!.

(1) أحمد أمين، و زكي نجيب محمود، «قصة الفلسفة اليونانية» ، ط2، القاهرة، مطبعة دار الكتب المصرية، 1935م، ص 305 إلى 311. (تر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت