فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 250

2-العنادية: الذين يقولون لا توجد أي قضيّة بديهية أو نظرية إلا ويوجد لها ما يعارضها، وتوجد معاندة بين القضايا، مثلًا قضية «العالم حادث» وبراهينها تتعارض مع قضية «العالم قديم» وبراهينها، وبما أنه يوجد تعارض وتناقض دائم بين القضايا فلا يمكننا الترجيح بينها، والحكم بشأنها!

3-العندية: الذين يقولون عقيدة كل قوم هي حق بالنسبة إليهم وباطلة بالنسبة إلى حضورهم. [يعني الشيء الواحد يمكن أن يكون حق وباطل في الوقت ذاته! فهؤلاء يقولونا بالنسبية المطلقة وإنكار الحقائق الذاتية للأشياء] .

إبطال كلام السفسطائية:

إن مَثَلَ السفسطائية في قولهم: بما أنَّنَا لا نملك القدرة على كشف الحقائق فلابد أن نتوقف عن ذلك ونكف عن البحث عن الحقيقة ونتفرّغ بالتالي للحياة ونجعل أعمالنا مطابقة للعرف السائد والعادة الجارية بين الناس، مَثَلَ من يلاحظ رتبة الملك وعظمته ويرى أنه مطاعٌ ومُتَّبعٌ، وأوامره جارية وأحكامه سارية في البرايا، ثم ينظر إلى نفسه ويلاحظ نقصه وضعفه وصغر شأنه فيقول في نفسه: من المستحيل عليَّ أن أصل إلى مرتبة الملكية، وإن كان من الممكن لي أن أصل إلى مرتبة الوزارة أو شغل رفيع آخر، دون رتبة الملك، لكن بما أنني لا يمكنني الوصول لمرتبة الملك فلا أرغب بالأعمال الأخرى، ويستقر في ذهنه الفكرة القائلة بما أنني لا أستطيع الوصول لمرتبة الملك فعليَّ أن أقنع بشغل أبي الذي كان كنّاسًا! مع أن الكنّاس عاجز عن تحصيل لقمة العيش التي يسد بها رمقه وعن تأمين اللباس الذي يقيه من البرد والحرّ. فيحفظ سيرة الآباء قائلًا لنفسه:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت