فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 250

أما قول من قال إن كل قضية هي حق عند من يعتبرها حقًا وهي باطل عند من يعتبرها باطلًا، فجوابه: إن مجرّد الاعتقاد بأن شيئًا ما حقٌّ لا يجعله حقًا، كما أن مجرد الاعتقاد بأن شيئًا ما باطلٌ لا يجعله في حقيقته باطلًا، بل الحق هو الموجود الثابت في واقع الأمر و نفسه وذاته ولا دخل للاعتقاد في ثبوته أو عدم ثبوته في ذاته، ولا تتغير حقيقة الشيء بسبب الاعتقاد به أو عدم الاعتقاد به، ولو صح كلامكم هذا لكان الشيء الواحد ثابتًا وموجودًا، ومنفيًا ومعدومًا في الوقت نفسه!! وهذا يؤدي لاجتماع النقيضين وبطلانه من أوضح البديهيات.

طريقة الحِسِّيِّين والتجريبيين وإبطالها

يرى أصحاب هذا المذهب أنه لا يوجد شيء سوى المادة والأجسام المادية، ويقولون إن الموجودات هي فقط تلك التي تلتقطها الحواس، وليس وراء الحس شيء، ويقولون إن موضوع المعرفة وما يمكن للبشر أن يصلوا إليه من علم هو الأمور المحسوسة فقط ويعتبرون العلم منحصرًا فقط في حدود المحسوسات التي تقع تحت التجربة ويمكن التحكُّم بها أما ما ليس بمحسوس، فلا يمكن للتفكير العقلي أن يثبت وجوده، وكل علم يستند إلى المعقولات ويدور حولها لا يَعْتَبِرُونه علمًا بل مجرّد وَهمٍ ورَجمٍ بالغيب.

إذن موضوع علم الحِسِّيِّين هو المحسوسات، ويعتبرون أن القوة التي يمكن للإنسان أن يتعرّف بها على الأشياء هي قوة الإحساس والشعور. والحواس في نظرهم ليست شيئًا سوى الأعصاب، وطريقة بحثهم هي طريقة التجربة والحسّ فكل ما أوصلا إليه فهو العلم، لذلك فأصحاب هذا المذهب لا يعتبرون الإلهيات والنبّوات وعلم النفس والأخلاق علمًا لأن مباحثها لا تتعلَّق بالأمور المحسوسة أو التي تقع تحت التجربة والحسّ وخلاصة كلامهم: سلامٌ على الوحي والدين!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت