فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 250

واستنادًا إلى هذه الأصول والمبادئ الفاسدة قسَّم الفيلسوف «كانط» العلوم إلى علم الرياضيات وعلم الطبيعة (الفيزياء) وعلم الفلك وعلم الكيمياء وعلم الأحياء وعلم الاجتماع فقط.

أما الدليل على فساد قول الحِسِّيِّين فهو ما يلي:

1-نحن نعلم بالضرورة أن أفراد البشر مشتركون بحقيقة الإنسانية، وحقيقة الإنسانية هذه إما أن نقول إنها ذات شكل ومقدار وحيّز معين أو نقول ليس لها شكل ومقدار وحيِّزٌ محدَّد.

إذا كان لذلك القدر المشترك بين البشر [الإنسانية] شكل وحيز معين للزم من ذلك أن لا يكون مشتركًا لأن كل تشخُّص يخالف التشخُّص الآخر، وإذا لم يكن لتلك الحقيقة المشتركة مقدارًا أو وضعًا وشكلًا مُعَيَّنًا ولا محدَّدًا بأي تحديدٍ خاص، بل يصلح له أي تحديد، فمن المسلم به أنه لن تكون هذه الحقيقة المشتركة عندئذٍ محسوسةً بل ستكون حقيقةً معقولةً، وبالتالي بَطُل قولهم إن كل ما ليس بمحسوس لن يكون معقولًا وليس له وجود. والحقيقة أن البحث والتفتيش في المحسوس ساقنا إلى شيء غير محسوس وهو المفهوم الكلي للإنسان [حقيقة الإنسانية] .

2-إن الذي يعترف بالمحسوسات يجب عليه أن يعترف بوجود حقيقة الإحساس والإدراك لأنه لولاها لما وُجدَ المحسوس. وحقيقة الإحساس هذه ليست شيئًا محسوسًا بل معقولًا فالاعتراف بالمحسوس يستلزم الاعتراف بغير المحسوس أيضًا.

3-لا يمكن لأي عاقل أن ينكر تعقُّلَه رغم أن العقل ليس متوهمًا ولا ملموسًا بالحسّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت