فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 250

4-هناك تعلُّقات للمحسوسات لا تُدرَك بالحس ولا بالتوهم وذلك مثل إدراك الطبائع الكلية مثل العشق والخجل والوجل والغضب والشجاعة والجبن وأمثالها، لأن العقل هو الذي يدرك كلياتها أما نماذجها وجزئياتها مثل عشق الشخص الفلاني أو الغضب منه أو الخوف من فلان، فلا تدرك بالحس بل ُتدرَك بالوهم، وإذا ثبت أنه توجد في عالم الوجود موجودات خارجة بالذات عن هذه المراتب مثل الذات الربوبية وعالم الغيب فهي أولى أن تكون معقولةً لا محسوسة.

أما توهم الحسِّيِّين بأن الفكر ليس في الحقيقة سوى وظيفة لعضوٍ من أعضاء البدن هو المخ تمامًا كما أن وظيفة المعدة والأمعاء هضم الطعام ووظيفة الكبد إفراز الصفراء، ووظيفة الغدد تحت اللسانية إفراز اللعاب، وأن التفكير والاستدلال نتيجة عمل آلة الدماغ ونتيجة تفاعل التأثيرات الواردة عليه؛ فهو توهم في غاية الفساد والبطلان والدليل عليه أن عمليات الهضم وإفراز الصفراء واللعاب ليست من نوع الفكر بل هي أعمال مادية محضة مماثلة لأعمال الطبيعة كنمو النبات والتبخرُّ لكن عمل الفكر هو عمل معنوي يتضمن الإحاطة بالكون المحسوس والمعقول ولا يوجد أي تناسب بينه وبين الأعمال المادية الصرفة كهضم الطعام وأمثالها.

أضف إلى ذلك أن الدماغ ليس هو المدرك على الحقيقة بل هو وسيلة وآلة للإدراك كما أن العين ليست هي بذاتها المدركة أي المبصرة بل هي آلة للبصر والرؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت