فهرس الكتاب
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبّاسٍ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنْ الْحُلَلِ» . وَفِي سُنَنِ النّسَائِيّ عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَان» . وَالْبُرْدُ الْأَخْضَرُ هُوَ الّذِي فِيهِ خُطُوطٌ خُضْرٌ.» [1] .
«واعلم أن اللباس الذي يزري بصاحبه يتضمن إظهار الزهد وإظهار الفقر وكأنه لسان شكوى من الله عز و جل ويوجب احتقار اللابس وكل ذلك مكروه ومنهي عنه.
عن الأحوص عن أبيه قال: «أتيت رسول الله وأنا قشف [2] الهيئة فقال هل لك مال؟! قلت: نعم. قال: من أي المال؟ قلت: من كل المال قد آتاني الله عز و جل من الإبل والخيل والرقيق والغنم. قال: فإذا آتاك اللهُ عزَّ و جلَّ مالًا فليُرَ عليك» .
وعن جابر قال أتانا رسول الله زائرًا في منزلي فرأى رجلًا شعثًا فقال: «أما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه!» ورأى رجلًا عليه ثياب وسخة فقال: «أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه؟» » [3] .
لقد اتَّضح من هذه البيانات بطلان قول من يدَّعي أن لبس الصوف كان شعار الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والسلف الصالح.
والأمر المسلَّم به فهو أن لبس الصوف كان من تقاليد النصارى، وأن ذلك كان أصل التصوف والروحانية.
(1) ابن قيم الجوزية، زاد المعاد، ج1/ ص 137 - 139. (تر)
(2) القَشَفُ: رَثاثَةُ الهَيْئَةِ وسُوءُ الحالِ وضِيقُ العَيْشِ، والمُتَقشِّف الذي يتبَلَّغ بالقُوت وبالمُرَقَّع. (تر)
(3) عبد الرحمن بن الجوزي، «تلبيس إبليس» ، ص 247 فما بعد. (تر)