فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 250

القرآن قابلٌ للفهم

من الأمور المُسَلَّم بها أنه لا توجد في كتاب الله آية واحدة يعجز جميع الخلائق عن فهمها بل القرآن كله قابل للتدبر والفهم، والشاهد على هذا الأمر هو أولًا آيات من القرآن وعدد من الأخبار والأحاديث وثانيًا العقل.

الآيات

1-قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد/24] .

أمرنا الله تعالى في هذه الآية بتدبر القرآن فلو كان في القرآن آية غير مفهومة فكيف يأمرنا الله بالتدبر فيها؟

2-قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء/82] .

أي أنه لو كان القرآن من عند غير الله أي من اختراع عقل النبيّ ولم يكن هناك وحي إلهي أو كان هناك بشر علمه للنبي، أي لو كان القرآن كلام مخلوق كما كان الكفار والمنافقون يظنون، لوجد فيه أولو الألباب وأهل الاستدلال اختلافات وتناقضات كثيرة.

لو تأملنا بدقة لرأينا أن هذه الآية تبين لنا أحد وجوه إعجاز القرآن ودليلًا على أن القرآن وحي من الله، وذلك أنه رغم كون القرآن كتابًا كبيرًا ويتضمن علومًا كثيرة لا نجد بين آياته أي تناقض أو اختلاف.

وتقرير هذا البرهان هو أن الاختلاف لفظة مشتركة بين عدة معان مختلفة وليس المراد من عدم وجود الاختلاف نفي اختلاف الناس في فهم آياته بل المراد نفي الاختلاف في ذات آيات القرآن كما أنه عندما يقال أن الكتاب الفلاني مختلف فمعناه أن أوله لا يشبه آخره في الفصاحة أو أنه أوله يختلف في مقصده عن آخره فقسم منه يدعو إلى الدين وقسم آخر يدعو إلى الدنيا، أو أنه مختلف النظم فبعضه على وزن الشعر وبعضه منزحف.

أما كلام الله فهو منزّه عن كل اختلاف وتناقض فأوله متناسب مع آخره وكله يدعو إلى غاية واحدة وهي الدعوة إلى الله الواحد وإصلاح النفس، وكل آياته على أعلى درجة من درجات الفصاحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت