فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 250

ونقول في الإجابة عن ذلك: إن هذا الكلام قياس مع الفارق الكبير إلى درجة تثير الضحك. ففرق كبير بين الأفعال والأقوال لأن الغاية من الأفعال العمل والطاعة، في حين أنَّ الغاية من الأقوال الفهم والتدبّر. وبما أن المقصود من الأفعال العمل فمن الممكن للإنسان أن يعمل بما لا يفهم معناه ويطيع أمر الله في ذلك طاعة عمياء، أما المقصود من الأقوال فهو تنوير العقل، وما لم يُفهَم القول فلن يترتب عليه أي أثر، إذ كيف يمكن تصور أي أثر لكلماتٍ لا يفهمها الإنسان؟

3-الوجه الثالث: وهو أعجب من جميع الوجوه، وهو قولهم: لو وقف الإنسان على معنى القرآن وتمكَّن من الإحاطة بدقائقه لما كان في ذلك أي منزلة وقيمة له، أما إذا لم يقف على مقاصد القرآن وهو يقطع بأن المتكلِّم هو أحكم الحاكمين لكان دائم التفكر والتذكُّر، ولتحقق بذلك لُبُّ التكليف الذي هو اشتغال القلب بذكر الله.

والجواب: هذا الدليل دليل في غاية الجهل إلى درجة تُضحك الثكلى، فأي تفكّر هذا الذي يكون في كلام لا يمكن فهمه أبدًا وأي ذكر هذا؟ إن الغرض من التفكر هو الانتقال من المعلوم التصوري أو التصديقي إلى المجهول واستنارة العقل بإدراك الحقائق. سبحان الله كيف تكون الحيرة كمالًا وعدم الفهم سعادةً؟! الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

فهم القرآن يعتمد على معرفة أسباب النزول:

يدُلُّ على ضرورة معرفة أسباب النزول لأجل الفهم الصحيح لآيات القرآن أمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت