فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 250

وكذلك عندما يقول القرآن إن فيه تبيانًا لكل شيء ينبغي أن نفهم أن قصده كل شيء يتعلق بهداية البشر وإصلاح علمهم وعملهم، فإذا قام شخص بالبحث في القرآن عن علم الجراثيم أو علم الفلك أو فن التاريخ وغيره فقد تنكَّب الصواب واتجه اتجاهًا خاطئًا ولم يدرك وظيفة الرسل. نعم يتكلم القرآن أحيانًا عن خلق النجوم والشمس والقمر والجبال والنباتات والبحار والأنوار، ولكن ينبغي أن تعلم أنه إنما يفعل ذلك بوصف تلك الأمور شواهد تدل على الربوبية فهو يثبت الصانع بهذه الطريقة ويوجه الناس إلى خالق العالم والبشر بدعوتهم إلى النظر والتأمل في الكون وخلق الإنسان، وليس مراده بيان التاريخ الطبيعي أو شرح علم التشريح أو علم النباتات، فالغاية الذاتية هي دعوة الخلائق إلى خالق العالم وتطهير النفوس من رجس المعاصي وبث روح الإنسانية في نفوس البشر وإحياء الإنسان من موت الجهل ورذائل الأخلاق. يقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ...} [الأنفال/24] وأيضًا: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل/97] .

أحكام الشريعة في القرآن مجملة وتحتاج إلى السنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت