فهرس الكتاب
يثبت الاستقراء المعتبر أن معظم الأحكام التي وردت في كتاب الله أحكام كلية مجملة تحتاج إلى تفصيل لإجمالها، والسنة هي التي تبيِّن ما أجمله كتاب الله وتشرح كلّيّاته، فلا يمكن فهم القرآن دون سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لذا قال سبحانه وتعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل/44] ، وهذا هو السرّ في جامعية القرآن رغم اختصاره، حيث أن القرآن يشتمل على الكليات وقد اكتمل الدين والشريعة باكتمال القرآن: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة/3] .
إن نظرة بسيطة إلى القرآن تكشف بوضوح الحاجة الشديدة إلى السنة، فمثلًا نلاحظ أن تفاصيل الصلاة والصوم والزكاة وأمثالها ليست مُبَيَّنَة في القرآن وكذلك الأمر بالنسبة إلى فروع أحكام المعاملات والسياسات كالنكاح والعقود والقصاص والديات والحدود وغيرها. إذن من المسلم به أنه ينبغي على السُنَّة أن تُبيِّن تفاصيل الأحكام ولا يمكن العمل بكتاب الله دون السنة النبوية.
والدليل على حجية السنة واضحٌ في كتاب الله، فقد قال سبحانه وتعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر/7] ، فالاستنباط من القرآن دون النظر إلى شرحه في السنة لا يجوز، بل لا بد في فهم القرآن من الرجوع إلى السنة ولذلك قال الرسول الأكرم: «إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتي. أو وَعِتْرَتِي.» [1] .
(1) رواه بلفظ قريب الترمذي في سننه: 50-كتاب المناقب/ 32- باب مناقب أهل بيت النبي ح 3786، و ح 3788و قَالَ: وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ و حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍِ. (تر)