فهرس الكتاب
أما إذا كان المراد من باطن القرآن إثبات معنىً زائد على ما كان معلومًا عند صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما تدبَّره التابعون من بعدهم، فلا بد من دليل قطعيٍّ يثبت هذه الدعوى لأنها أصلٌ يُحكم به على تفسير الكتاب فلا يكون ظنيًا، وسنبيِّن للقرَّاء الكرام ههنا حقيقة هذا الأمر بما يرضي الله ورسوله:
1-الأحاديث التي وردت في هذا الباب والتي تقول إن للقرآن سبعة أبطن أو سبعين بطنًا كلها أحاديث مرسلة وليس لدينا أي حديث صحيح واحد في هذا الأمر أبدًا.
2-هذه الأحاديث من وضع الإسماعيلية ومختلقات فرقة الباطنية، لذا نجدها مذكورة في تفاسير الإسماعيلية وكتبهم، كما نجد في رسائل إخوان الصفاء الذين كانوا من زعماء الباطنية أن الكتب السماوية لها تنزيل ظاهري وهو معاني ألفاظها، ولها تأويلات خفية وهي المعاني المعقولة. وزعموا كذلك أن لواضعي الشرائع [الأنبياء والرسل] أحكام ظاهرية وجلية، ولهم أسرار باطنية وخفية. وجاء في خطط المقريزي في الدعوة السادسة من دعوات الإسماعيلية التسع أنه عندما يصل المدعو إلى الرتبة الخامسة يبدأ الداعي بتفسير معاني شرائع الإسلام له من صلاة وصوم وزكاة وحج وطهارة وغيرها من الفرائض بأمور تخالف ظاهرها، وإذا طال زمن الدعوة وآمن المدعو بأن وضع أحكام الشريعة كان على سبيل الرمز الذي لوحظت فيه السياسة العامة وأن للشرائع معان غير معناها الظاهري، بدأ الداعي بدعوة المدعو إلى أقوال أفلاطون وأرسطو وفيثاغورث.
يقول الغزالي في كتابه «فضائح الباطنية» : «إن رتبة هذه الفرقة أخسّ من رتبة كل فرقة من فرق الضلال، إذ لا نجد فرقةً يُنقض مذهبها بنفس المذهب سوى هذه! إذ مذهبها إبطال النظر وتغيير الألفاظ عن موضوعاتها بدعوى الرموز وكل ما يُتصوَّر أن ينطلق به لسانهم إما نظرٌ أو نقلٌ: أمَّا النظر فقد أبطلوه، وأما اللفظ فقد جوَّزوا أن يُراد باللفظ غير موضوعه فلا يبقى لهم معتصمّ» .