فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 250

ويقول أيضًا في كتابه ذاك: «والقول الوجيز فيه أنهم لما عجزوا عن صرف الخلق عن القرآن والسنة صرفوهم عن المراد بهما إلى مخاريق زخرفوها واستفادوا بما انتزعوه من نفوسهم من مقتضى الألفاظ إبطال معاني الشرع، وبما زخرفوه من التأويلات تنفيذ انقيادهم للمبايعة والموالاة وأنهم لو صرحوا بالنفي المحض والتكذيب المجرد لم يحظوا بموالاة الموالين..» .

وقد أخذ الباطنية اعتقادهم بأن للقرآن ظهر وبطن من فرقة من فرق «اليهود» كما قال الشهرستاني -وهو يتكلم عن فرق اليهود: «المقاربة واليوذعانية: نسبوا إلى يوذعان من همدان، وقيل: كان اسمه يهوذا، كان يحث على الزهد وتكثير الصلاة وينهى عن اللحوم والأنبذة، وفيما نقل عنه تعظيم أمر الداعي، وكان يزعم أن للتوراة ظاهرًا وباطنًا وتنزيلًا وتأويلًا وخالف بتأويلاته عامة اليهود، وخالفهم في التشبيه ومال إلى القدر...» [1] .

وتأويلات الكاشي [2] المعروف بتفسير محيي الدين، كلها تأويلات للقرآن بمعان صوفية لا علم لأحد من أصحاب النبي والسلف الصالح بها.

وإذا دققنا النظر بشكل صحيح أدركنا أن التأويلات الباردة التي ابتدعها الباطنية وبعض المتصوّفة واتبعهم في ذلك جماعة من أخباريي الإمامية عن علم أو عن جهل قد وجَّهت ضربة كبيرة للإسلام وسبَّبت وجود مهديين كُثُر وفي النتيجة أضعفت الإسلام وشتَّتَتْ المسلمين.

(1) الشهرستاني، الملل والنحل، ج1/ ص 215 - 216. (تر)

(2) يقصد كتاب «تأويلات القرآن» للكاشي: وهو الشيخ عبد الرزاق بن أحمد بن أبي الغنائم محمد الكاشي (أو الكاشاني أو القاشاني) (توفي 730 هـ) كان من مشاهير علماء الصوفية، من كتبه الأخرى «شرح منازل السائرين» للخواجة عبد الله الأنصاري الهروي الحنبلي، وكتاب «كشف وجوه الغر لمعاني نظمن الدر» في شرح تائية ابن الفارض و «اصطلاحات الصوفية» و «شرح فصوص الحِكم لابن عربي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت