فهرس الكتاب
وخلاصة الكلام أنه إذا أريد بالباطن ذلك البيان الذي تذكره الباطنية خلافًا للعقل والمنطق والحقيقة فهو كفر وضلال، وأما إذا أُريد بالباطن معرفة مقصد القرآن ومراده فهذا معنى صحيح ومقبول.
المراد بالظاهر هو المفهوم العربي وبالباطن هو مراد الله تعالى من كلامه وخطابه:
كل ما كان من المعاني العربية التي لا ينبني فهم القرآن إلا عليها؛ فهو داخل تحت الظاهر، ويتضح هذا الأمر بذكر أمثلة من كتاب الله، فمن ذلك مثلًا الفرق بين «الضيق» و «الضائق» في قوله تعالى {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام/125] ، وقوله سبحانه {وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} [هود/12] ، حيث أن «ضَيِّق» صفة مشبهة دالة على الثبوت والدوام بخلاف «ضَائِقٌ» الذي هو اسم فاعل دال على الحدوث والتجدد، وأنه أمر عارض له صلى الله عليه وآله وسلم. ومن ذلك الفرق بين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} مدنية خاصة و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا} مكية خاصة، و {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} و {يَا بَنِي آَدَمَ} التي خوطب بها جميع الناس كافة. ومثله الفرق بين الرفع في {قَالَ سَلامٌ} [هود/69] ، والنصب فيما قبله من قوله: {قَالُوا سَلامًا} [هود/69] ، وأشباه ذلك من الأمور المعتبرة عند متأخّري أهل البيان، فإذا حصل فهم ذلك كلُّه على ترتيبه في اللسان العربي؛ فقد حصل فهم ظاهر القرآن.
وكل ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطب بوصف العبودية، والإقرار لِلَّهِ بالربوبية؛ فذلك هو الباطن المراد والمقصود الذي أُنزل القرآن لأجله، لأن هدف القرآن وقصده بث روح الإنسانية لدى البشر و توجيه الخلائق نحو خالق العالم. ويتضح هذا المطلب بذكر عدد من الأمثلة: