فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 250

وكذلك من يضارّ الزوجة لتنفكّ له من المهر على غير طيب نفس لا يُعَدُّ عاملًا بالقرآن بل كان بعمله هذا مخالفًا للدِّين ومقصد سيد المرسلين.

ومن هذا القبيل ما يقومون به من حيل شرعية لأكل الربا وأكل أموال الناس ويحسبون أن هذه الوسائل تجعل الربا حلالًا! ولسوء الحظ إن هذا الأمر الشنيع الذي يناقض مقاصد القرآن وباطن الدين منتشر بأسوأ صورة لدينا بين مُدِّعي التَدَيُّن والتقوى!!

وكذلك لم يفهم الخوارج باطن الكتاب ومقصده عندما كفَّرُوا أميرَ المؤمنين عليَّ بنَ أبي طالب و قالوا: إنه حَكَّمَ الخلق في دين الله، واللهُ يقول: {إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام/57] ، وقالوا أيضًا: إنه محا نفسه من إمارة المؤمنين؛ فهو إذن أمير الكافرين! ولو تدبَّر الخوارج في كتاب الله و فهموا مراد القرآن وقصده لعرفوا جواز تحكيم الخلق في الدين كما قال تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة/95] ، وقال: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء/35] ، ولفهموا أن قوله تعالى {إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} لا يخالف التحكيم ولما اجترؤوا على مقام أمير المؤمنين ولما أوقعوا عالم الإسلام في تلك المصائب.

وكذلك، وبسبب عدم تدبرها بعمق في آيات الكتاب وجمودها على ظواهر الكلام وعدم فهمها لباطن القرآن ومقصده قامت فرقة المجسِّمة (المشبهة) بحمل الآيات الواردة في القرآن حول صفات الله على معناها الظاهري، فأثبتت لِلَّهِ يدًا وعينًا وأذنًا ووجهًا وقاست الرب بذلك على الخلق، فوقعت في التجسيم وأخذت بالمتشابهات ولم ترجع إلى المحكم حيث قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى/11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت