فهرس الكتاب
وخلاصة الكلام أن المراد من باطن القرآن مقاصده ومراميه. فياللعجب! لقد قام بعض الناس باختلاق مراد من الباطن على صورة أخرى جعلوا فيها آيات القرآن تابعة لأهوائهم وأغراضهم الشخصية والسياسية وذلك كقولهم إن المراد من البعوضة في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة/26] هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب! وكذلك أن المراد من الإبل في قوله تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية/17] هو عَلِيٌّ أيضًا! فقاموا بهذه الترهات والأوهام بتحريفٍ غريب للدين ولمعاني القرآن وألصقوا بالقرآن كل منكر وقبيح.
لكل من ظاهر القرآن وباطنه شرط، فشرط الظاهر أن يوافق لغة العرب ولا يخالف الشرع:
كون الظاهر هو المفهوم العربي مجردًا لا إشكال فيه؛ لأن الموالف والمخالف اتفقوا على أنه منزل بلسان عربي واضح مبين قال تعالى: {وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل/103] . وبناءً عليه لم يختلف أحد في فهم الظاهر العربي للقرآن وأما ما اختُلف فيه فهو باطن القرآن ومقصده، وشرط فهم ظاهر القرآن أن يكون جاريًا على مقتضى اللغة العربية المحضة، فكل معنى مستنبط من القرآن غير جار على اللسان العربي؛ فليس من علوم القرآن في شيء، لا مما يستفاد منه، ولا مما يستفاد به، ومن ادعى فيه ذلك؛ فهو في دعواه مبطل.