فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 250

هذه التأويلات الباردة، البعيدة عن المعاني الحقيقية للألفاظ وعن المنطق والعقل والدين، شاعت بين المسلمين إلى درجة أصبح إنكارها ومنع القول بها عملًا في غاية الصعوبة، حتى أن جماعة الأخباريين من الإمامية رغم مخالفتهم للباطنية في الأصول والفروع أوردوا أمثال تلك التأويلات في كتبهم!

هذه التأويلات وأمثالها هي التي كانت السبب في نشأة فرق ضالة كالقاديانية والبابية والأزلية والبهائية وملاحدة الصوفية. أعاذنا الله وجميع المؤمنين من شرور أنفسنا.

التفسير بالرأي وتقسيمه إلى جائز و ممنوع

لا شك أن تفسير الإنسان لآيات القرآن برأيه الشخصي وعقائده الذاتية يُعَدُّ عملًا مذمومًا في الشرع المقدس يعرِّض فاعله لعذاب النار، ويكفي في ذم هذا العمل الحديث النبوي الشريف الذي يقول: «مَن فسَّر القرآن برأيه فليتبوَّأْ مقعدهُ من النار» [1] ، وقد أُثِرَ عن الأئمة الهادين عليهم السلام أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح، والنصِّ الصريح.

(1) ورد هذا المعنى بألفاظ قريبة في عدة روايات عن الإمام الصادق ذكرها الحر العاملي في «وسائل الشيعة» ، منها الحديث (33566) وفيه: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار» ومنها الحديث (33568) وفيه: «وَ مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى الله الْكَذِب » . ومن طرق أهل السنة أخرجه الترمذي (ح 2951) من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ: «..وَمَنْ قَالَ في الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ، وقال هذا حديث حسن. وهو عند النسائي في الكبرى. وفيه روايةٍ أخرى رواها الترمذي وأبو داود في سننهما والنسائي في سننه الكبرى: «عن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ.» . (تر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت