فهرس الكتاب
والتحقيق في هذا المبحث هو أن التفسير إذا تم على نحو مطابق لكلام العرب وموافقٍ للكتاب والسنَّة فلا يمكن القول بأن مثل هذا التفسير منهيٌّ عنه وممنوع، وذلك لعدَّة وجوه:
1-لقد أمر الله تعالى بالتدبُّر في كتابه لفهم مراده واستنباط الأحكام منه، ولم يصل إلينا من المعصوم تفسير جميع آيات القرآن، في حين أن الحاجات والحوادث تزداد يومًا بعد يوم، وبالتالي فإمَّا أن نتوقَّف عن العمل بالقرآن ونعطل الأحكام وهذا غير ممكن، أو أن نجتهد في فهم القرآن ونستخرج منه الحكم بشأن الحوادث المستجدَّة والحاجات المتجدِّدة.
2-لو كان تعلُّمُ كتاب الله وتدبُّرُ آياته عملًا غير جائز، ولو كان الاجتهاد في فهم القرآن وتفسيره بالرأي المحمود حرامًا مطلقًا لكان من اللازم أن يفسِّر الرسول الأكرم والأئمة الطاهرين جميع آيات القرآن كي لا يحتاج أحدٌ إلى إعمال النظر والفكر فيها، ومن المسَلَّم به أن الرسول والأئمَّة قد بيَّنوا معاني الآيات التي لا سبيل لعقل الإنسان أن يدرك مراميها، ولكنهم أوكلوا إلى عقول علماء الأمة المرحومة واجتهاد الراسخين في العلم فَهْمَ وتفسير أغلب الآيات وأكثرها، وبناء عليه ليس من الضروري أن يُؤثر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرين تفسير جميع آيات القرآن وكلماته.
3-كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالاحتياط من غيرهم وأجدر بالامتناع عن تفسير معاني آيات القرآن لو كان ذلك ممنوعًا، هذا في حين أننا نجد أنهم كانوا يفسرون القرآن بما يفهمونه ومعظم التفاسير وصلت إلينا عن طريقهم:
أما لو كان إبداء الرأي والاجتهاد في تفسير آيات القرآن غير مطابق للغة العرب ولا للأدلة الشرعية من الكتاب والسنة فلا شك أنه تفسير بالرأي المذموم واجتهاد خاطئ مرفوض وافتراء على الله، وقد منع الشارع مثل هذا التفسير بالرأي منعًا مؤكدًا.
إذن للنهي عن الرأي في القرآن وجهان: