فهرس الكتاب
الوجه الأول: أن يكون للمفسر رأي في شيء وله إليه ميلٌ من طبعه وهواه، فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج به على تصحيح غرضه، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى.
وهذا الوجه من التفسير بالرأي المذموم على عدة أقسام:
القسم الأول: أن يكون هذا التفسير بالرأي مع العلم. كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أنه ليس المراد بالآية ذلك ولكن يلبِّس به على خصمه. وهذا مثل صنيع الفرق الضالة التي تفسِّر آيات القرآن طبقًا لأهوائها لإضلال الناس.
والقسم الثاني: أن يحصل هذا التفسير بالرأي على جهلٍ من صاحبه، أي أن يتخيل صاحبه أنه يفهم القرآن مع أنه جاهل بمعناه، فإذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويرجح ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسَّر برأيه، أي أن رأيَهُ هو الذي يحمله على ذلك التفسير ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه [1] .
(1) استفاده المؤلف رحمه الله من إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بتصرف يسير. (تر)