فهرس الكتاب
لو دقَّقْنا النظر في كثير من التفاسير الموجودة لرأينا أن كثيرًا منها اعتمد على آراء صاحبه الشخصية دون أن يكون لتفسيره أي علاقة بكتاب الله. فمثلًا نرى أن شخصًا معتزليًا يفسر آيات القرآن طبقًا لعقائد المعتزلة، مثل تفسير الكشاف، أو نرى مفسرًا أشعريًا قد اتخذ آراءه وعقائده من أدلة غير كتاب الله، ثم أتى إلى القرآن فأخذ يفسّر آياته طبقًا لعقائده الأشعرية وذلك مثل تفسير البيضاوي وتفسير الفخر الرازي، أو نرى فيلسوفًا يؤمن بآراء الفلاسفة وعقائدهم فيفسر القرآن طبقًا لعقائده الفلسفية وذلك مثل صدر المتألِّهين الشيرازي الذي فسر القرآن طبقًا لفلسفته، أو نرى شخصًا باطنيًا قد بنى عقائده وآراءه من مصادر غير القرآن، ثم أتى إلى القرآن فأخذ يؤوله طبقًا لآراء الباطنية، وذلك مثل الملا عبد الرزاق الكاشي (أو الكاشاني) ، أو نرى شخصًا صوفيًا أخذ عقائده الصوفية من غير القرآن ثم لما أراد أن يفسر القرآن فسره طبقًا لآراء الصوفية وعقائدهم، والأمر ذاته ينطبق على بقية المذاهب والفرق المختلفة التي نشأت في الإسلام حيث قامت كل فرقة بتطبيق القرآن على عقائدها مما أوقع الإسلام والمسلمين في الاختلاف والتشتت وجعل أربعمئة مليون مسلم خاضعين لسيطرة الأمم الأخرى ووقع عليهم ما وقع!.