فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 250

لقد أعطى القرآن للإنسان دستورًا كاملًا للحياة منذ انعقاد نطفته وحتى لحظة وفاته، والمراد من بيان معالم الطريق هو هذا الأمر، ولما كانت هذه الرسالة مبنية على قاعدة الاختصار فإننا نحجم هنا عن بيان دقائق الأحكام ونحيل القرّاء الكرام إلى كتاب مفصل ألّفته عن سر التشريع. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.

مقاصد القرآن من تشريع الشريعة والأحكام

قبل الشروع في المقصود لا بد من مقدمة كلامية مسلمة في هذا الموضوع:وهي أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا، والقرآن أمر بما فيه مصلحة العباد ونهى عما فيه مفسدتهم، و وظيفة الرسل هي بيان المصالح والمفاسد وهذا هو سبب الحاجة للرسل.

والشاهد على ذلك الآيات الواردة في كتاب الله والتي ذكرت الغايات والمصالح التي لأجلها شرع الله الشرائع.

1-قال تعالى مبينا الغاية والمصلحة من بعثة الرسل بشكل عام: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء/165] ، وقال أيضًا بشأن بعثة الرسول الأكرم خاصَّةً: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء/107] .

2-وقال تعالى في بيان الحكمة والمصحة من أصل الخلقة: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود/7] ، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات/56] ، {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [المُلك/2] .

وأما تعليلات تفاصيل الأحكام في الكتاب والسنة، فأكثر من أن تحصى، ونكتفي هنا بذكر بعضها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت