فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 250

أما الحاجيات، فمعناها أنها مُفتقرٌ إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين- على الجملة- الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة. فالحاجيات يُقصد منها ترفيه العباد والتيسير عليهم مثل قصر الصلاة والإفطار من الصوم في السفر وأكل الميتة في المخمصة، يقول تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج/78] .

أما التحسينيات، فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق.

الضروريات خمسة:

ومجموع الضروريات خمسة، وهي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل.

1-حفظ الدين: لأن أول شيء يدعو الأنبياءُ والرُّسُلُ البشَرَ إليه هو الدين، والمراد من الدين الاعتقاد بالمبدأ والمعاد وربط الخلائق بالله، وغاية خلقة الإنسان عبادة الله الواحد الأحد: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات/56] ، وهذه العبادة وربط الخلق بالحق تمثل جوهر الحياة ولب المعرفة والغاية القصوى لسير الإنسانية، فما لم يعرف الناسُ اللهَ وما لم يعبدوه ويتقربون إليه زُلفى لن يحيوا، فأهم أصل في القرآن حفظ الدين وربط الخلق برب العالمين، وبناء عليه أَمَرَ اللهُ في القرآن بسلسلة من أحكام الشريعة التي تهدف إلى حفظ هذا الأصل، أي تقريب الإنسان من الله وإيجاد روح الطاعة والعبودية في نفسه لِلَّهِ، كالصلاة والصوم والزكاة والصدقات وأمثالها. كما نهى القرآن الإنسانَ عن كل ما يبعده عن الله كالشرك الأكبر والأصغر وطاعة غير الله وطلب الحوائج من غيره والأمن من مكر الله واليأس من روحه وأمثالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت