فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 250

2-حفظ العقل: غرض القرآن الآخر من وضع الشريعة حفظ العقل. يجب على الأنبياء والرسل أن يحفظوا عقول الناس وما لم يتم حفظ عقل الناس وقيام الناس باستخدام عقلهم وإرادتهم فلن يكون من الممكن أن يصلوا إلى الرقي والتكامل وتحصيل سعادة النشأتين. فالقرآن يخاطب العقلاء فلا بد أن يضع أحكامًا تحفظ للإنسان عقله كي ينتبه إلى كعبة الكمال.

ولذلك أمر القرآن بما يحفظ العقل كالتدبُّر في آيات الله ومطالعة عالم الخليقة والتفكُّر والتعلُّم وأمثالها. كما نهى عما يخرب العقل مثل تقليد الآباء وطاعة الكبراء والرهبان والأحبار واتباع الظن، ومثل تحريمه لشرب الخمر والمسكرات وأمثالها حفظًا لعقول الناس.

3-حفظ البدن: لما كانت الدنيا مزرعة الآخرة وكان الإنسان في حالة سفر، فما لم يتم حفظ المركب لن يصل الإنسان إلى المقصد، لذا اعتنى القرآن بشكل كامل بحفظ النفوس. فأمر القرآن بكل ما يحفظ النفس ونهى عن كل ما يهلكها كالقتل والضرب والظلم والجور والجرائم وأمثالها.

4-حفظ النسل: لما كان أفراد البشر غير خالدين في الدنيا وكان دوام الإنسان ببقاء نسله فقد أمر القرآن بما يحفظ النوع من طريق التناسل ونهى عما يهلك النسل ويقطعه كالزنا واللواط وأمثالها.

5-حفظ المال: بما أن الإنسان لا يستطيع طي منازل الحياة إلا إذا امتلك المال؛ أمر القرآن بما يحفظ المال ونهى عما يتلفه فنهى عن الإسراف والسرقة والخيانة والإضرار بالآخرين وأمثال ذلك.

وخلاصة الكلام إن الغاية من الشريعة حفظ هذه الأصول الخمسة وقد ذكرناها هنا على سبيل الإشارة لأن تفصيل هذا المجمل يحتاج إلى كتاب مفصل وبناؤنا في هذه الرسالة على الاختصار لذا أعرضنا عن بيان تفاصيل هذه الأمور، وأحيل القُرّاء إلى كتابي المفصل في الفقه الذي كتبتُهُ حول هذا الموضوع وأسأل الله تعالى أن يوفقني لإصلاحه وطبعه ونشره.

الناسخ والمنسوخ في القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت