فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 250

النسخ في أصل اللغة معناه إبطال الشيء وإزالته وإحلال شيء آخر محله، وفي اصطلاح المحققين هو انتهاء مصلحة الحكم الأول. وقد بينا سابقًا أن أحكام الشرائع والديانات إنما وُضعت لأجل جلب المصالح للعباد وما من حكم شرعه الله إلا وفيه مصلحة للناس، فالشارع المقدس يلاحظ المصلحة أولًا ثم يشرع لتحقيقها ذلك الحكم، ولما كانت مصالح العباد تختلف حسب الأزمنة والأمكنة، كما أن نظام أمور الجمهور يختلف حسب الأزمنة فقد وقع النسخ في الشرائع من هذه الجهة. ونكتفي هنا بذكر مثال يوضِّح هذا الأمر، وهو أن نقول إن أوامر الشارع ونواهيه تشبه أوامر الطبيب ونواهيه؛ فعندما يذهب المريض إلى الطبيب فيقول له الطبيب عليك أن تتناول مسهلًا أو تأخذ الدواء الفلاني أو يقول له عليك أن تجتنب أكل الحامض، فإن أمر الطبيب هذا ونهيه محدودان في الواقع بزمان خاص، لكن المريض قد يتصور أن هذا الأمر والنهي دائمان، ولا شك أن الطبيب أراد من ذلك الأمر والنهي جلب المنفعة ودفع المضرة عن المريض، وعندما يتم إحراز هذه المصلحة وإزالة تلك المفسدة يتم نسخ حكم الطبيب أي لا تعود هناك مصلحة في تناول ذلك الدواء أو الحمية من الحوامض، فَنَسْخُ أحكامَ الشرع هو على هذا المنوال بمعنى أن مصلحة الحكم قد انتهت وليس معناه أن الحكم من أساسه رُفع. إذا عرفت معنى النسخ وحقيقته فإننا نبين لك أمرين لفهم النسخ في القرآن والشريعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت