فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 250

ففي هذه الآية المباركة تصريح بأن جميع الأنبياء دعوا إلى أصول واحدة ولا اختلاف بين الرسل في ذلك، قال تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة/285] . إذن، اختلاف الشرائع هو في الأمور الجزئية فقط والنسخ في الشرائع هو في الجزئيات فحسب، فناسخ القرآن ومنسوخه ليس في الكليات العقلية لأنها لا تقبل النسخ أبدًا: «حَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [1] .

وخلاصة الكلام إن النسخ في الديانات وكذلك النسخ في بعض أحكام القرآن إنما هو في الأمور الجزئية فقط وبعبارة أوضح نسخ الأحكام هو في الأمور التحسينية والشكلية في الشريعة والدين وليس في الكليات وقواعد الشريعة، وذلك مثل تغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة أو تغيير حكم طلاق المرأة الذي كان في بداية الأمر غير محدود بعدد ثم حُدِّد بثلاث طلقات، أو أن الظهار كان يُعَدُّ طلاقًا ثم لم يَعُدْ يُعْتَبَر طلاقًا وأمثال ذلك. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.

المحكم والمتشابه في القرآن وبيان حقيقته:

مبحث محكم القرآن ومتشابهه من مشكلات فن علوم القرآن وقد وُجِدَتْ فيه آراء وأهواء متضادة، ولما لم يأتِ الناسُ هذا الأمرَ من أبوابه الصحيحة تشتَّتَتْ أفكارُهم، ولذلك فإننا سنقوم ببيان مخ هذا المطلب ولب حقيقته مستمدين المدد لذلك من رب العالمين، فنقول وبالله التوفيق:

إن القرآن يصرح في بعض مواضعه أنه محكمٌ كلُّه ويصرح في موضع آخر أنه متشابه كلُّه، و يبين لنا في موضع ثالث أن بعضه محكم وبعضه متشابه.

أما الآيات التي تدل على أنه محكمٌ كلُّه فقوله تعالى: {الر. تِلْكَ آَيَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ} [يونس/1] ، وقوله {الر. كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ} [هود/1] .

(1) الكُلَيْنِيّ، «الكافي» ، ج1/ص58، ح 19. (تر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت